لما رست سفينة «سيوداد دي كادير» Ciudad de Cadiz في مياه ميناء مليلية Melilla على الساعة 14:00 زوالاً، يوم الأحد 24 يوليو / تموز، تجمع سكان المدينة المهددة على مقربة من رصيف الميناء وهم يلوحون بمناديلهم، بشكل مضطرب وشديد الانفعال، للسفينة القادمة، مصابين بموجة من الذعر، وكلهم يتمنون الصعود إلى العبارة والإبحار عودة إلى إسبانيا Spain حيث بر الأمان. تنفس المواطنون الصعداء، بقدوم الرجل الذي كان يحظى باحترام كبير، الجنرال سانخورخو General Sanjurjo، ومعه «الفيلق الأجنبي». كان المفوض السامي، الجنرال بيرينغير General Berenguer، قد وصل في اليوم السالف وأجرى تقييماً عاماً للوضع مفاده ما يلي: «لقد ضاع كل شيء، بما في ذلك الشرف!»، لكن، وقبل أن ترسو السفينة القادمة، قام بيرينغير بإرسال مساعده، خوان سانشيز ديلغادو Juan Sanchez Delgado، ليستلم الجنرال سان خورخو بريدًا يطلعه من خلاله على جملة من الأمور أهمها كون: القيادة العسكرية بمليلية قد انتهت؛ وبأن الجيش قد هُزم؛ وبأن مليلية قد غدت عاجزة عن حماية نفسها؛ وبأن الجنرال فيليبي نافارو General Felipe Navarro قد فقد أثره ولا أخبار عنه؛ وبأن أهل مليلية كانوا يعيشون حالة من الرعب المطلق وهم في حاجة ماسة إلى حدث يرفع معنوياتهم. لذلك، كان على قوات الفيلق القادم النزول بأسرع وقت ممكن، رافعين الألوية والأعلام، وتقديم استعراض مناسب يجوب شوارع المدينة في تشكيلة عسكرية ذات هيبة. كان الجنرال يأمل، من وراء هذا الاستعراض، أن يؤدي الحدث إلى رفع الروح المعنوية المتدهورة لدى الناس وإقناعهم بأن مليلية Melilla لن تسقط في أيدي الريفيين. فقام ميان أستراي Millan Astray، من وراء حاجز السفينة، بمخاطبة الناس الذين أصابهم الهلع قائلاً:
«يا أهل مليلية: إن الفيلق الذي أتى لإنقاذكم، يحبكم. نحن مستعدون للموت من أجلكم. نحن تحت قيادة وتصرف الجنرال البطل سانخورخو Sanjurjo وسوف ننتصر. انسوا الخوف! سوف تتحول صدور وأرواح أفراد الفيلق بينكم وبين العدو! فلتحيا إسبانيا! ولتحيا مليلية! وليحيا الفيلق!»
Voir moins